ابن الأثير
218
الكامل في التاريخ
من هذا الطعام ولا نخلي سبيل عثمان حتى تخلع عليّا . فقال حكيم : اللَّهمّ إنّك حكم عدل فاشهد ، وقال لأصحابه : لست في شكّ من قتال هؤلاء القوم ، فمن كان في شك فلينصرف . وتقدم فقاتلهم . فقال طلحة « 1 » والزبير : الحمد للَّه الّذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة ، اللَّهمّ لا تبق منهم أحدا ! فاقتتلوا قتالا شديدا ، ومع حكيم أربعة قواد ، فكان حكيم بحيال طلحة ، وذريح بحيال الزبير ، وابن المحترش بحيال عبد الرحمن بن عتّاب ، وحرقوص بن زهير بحيال عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فزحف طلحة لحكيم وهو في ثلاثمائة ، وجعل حكيم يضرب بالسيف ويقول : أضربهم باليابس * ضرب غلام عابس من الحياة آيس * في الغرفات نافس فضرب رجل رجله فقطعها ، * فحبا حتى « 2 » أخذها فرمى بها صاحبه فصرعه وأتاه فقتله ثمّ اتكأ عليه وقال : يا ساقي لن تراعي * إنّ معي ذراعي أحمي بها كراعي وقال أيضا : ليس عليّ أن أموت عار * والعار في النّاس هو الفرار والمجد لا يفضحه الدّمار فأتى عليه رجل وهو رثيث « 3 » ، رأسه على آخر ، فقال : ما لك يا حكيم ؟ قال : قتلت . قال : من قتلك ؟ قال : وسادتي . فاحتمله وضمه في سبعين من
--> ( 1 ) . R . mO ( 2 ) . فاحتنى . P . C ( 3 ) . ترتبت . R